محمد بن يزيد المبرد

219

المقتضب

في هذا المثال : " اقويّل " : يقلب آخرهنّ ياء ، ويدغم فيها التي قبلها وعلّته في ذلك اجتماع الواوات . ويقول : إنّما تجري الأبنية على الأصول ، وليس في الأصول ما هو هكذا . * * * فإن قلت : " مفعول " من " غزوت " فهو " مغزوّ " . هذا المجتمع عليه ، تصحّ الواو التي هي حرف الإعراب ؛ لسكون ما قبلها . وقد يجوز " مغزيّ " . وذلك ؛ لأنّك قلبت الطرف : كما فعلت في الجمع ، وليس بوجه ، لأنّ الذي يقلب إنّما يذهب إلى أنّ الساكن الذي قبلها غير حاجز . ولا تكون الواو في الأسماء طرفا وما قبلها متحرّك ، فلم يعتدّ بما بينهما ؛ ألا ترى أنّك إذا جمعت " دلو " قلت : " هذه أدل " ، وإنّما هي " أفعل " ، وتقول في " قلنسوة " والجمع : " قلنس " ، وحقّه " قلنسو " ، ولكنّك قلبت الواو لمّا كانت طرفا وكان ما قبلها متحرّكا . على ذلك قال الراجز : [ 62 ] - لا مهل حتّى تلحقي بعنس * أهل الرّياط البيض والقلنسي

--> ( 62 ) - التخريج : الرجز بلا نسبة في الخصائص 1 / 235 ؛ وشرح المفصل 10 / 107 ؛ ولسان العرب 6 / 150 ( عنس ) ، 181 ( قلس ) ، 7 / 307 ( ريط ) ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 116 ؛ والمنصف 2 / 120 ، 3 / 70 . اللغة : المهل : هنا التوقف والراحة . عنس : قبيلة من اليمن من مذحج . الرياط : جمع ريطة ، وهي ضرب من الثياب . القلنسي : جمع قلنسوة ، وهي لباس للرأس . المعنى : يخاطب الشاعر ناقته ، فيقول لها : لا أرفق بك حتى توصليني إلى هؤلاء القوم . الإعراب : " لا " نافية للجنس . " مهل " : اسم ( لا ) مبني على الفتح في محل نصب ، وخبره محذوف ، تقديره : كائن ، أو حاصل . " حتى " : حرف غاية وجر . " تلحقي " : فعل مضارع منصوب ب ( أن ) مضمرة بعد ( حتى ) ، وعلامة نصبه حذف النون ، والياء : ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل ، والمصدر المؤول من ( أن ) المقدرة ، والفعل ( تلحقي ) مجرور ب ( حتى ) والجار والمجرور متعلقان بخبر ( لا ) المحذوف . " بعنس " : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( تلحقي ) . " أهل " : بدل من ( عنس ) مجرور . " الرياط " : مضاف إليه مجرور . " البيض " : صفة ل ( الرياط ) مجرورة . " والقلنسي " : الواو : حرف عطف ، " القلنسي " : معطوف على ( الرياط ) مجرور ، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء للثقل . وجملة " لا مهل كائن " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " تلحقي " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . والشاهد فيه قوله : ( القلنسي ) حيث قلب واو ( قلنسوة ) إلى ياء ، لأنه ليس في الأسماء ما آخره واو قبله ضمة بخلاف الفعل .